سيف الدين الآمدي

46

أبكار الأفكار في أصول الدين

الثالث : أنه من الجائز أن يكون خلق الله - تعالى - له لغرض الإيهام بكونه صادقا ، كما خلق الشبهات الموهمة ، وأنزل المتشابهات لا لقصد التصديق . [ الشبهة ] الثالثة والثلاثون : سلمنا انحصار الغرض والتصديق غير أن ذلك إنما يدل على صدقه في نفس الأمر ، أن لو استحال الكذب في تقدير تصديق الله له ؛ وذلك إما أن يدرك بالعقل ، أو بالسمع ، لا سبيل إلى الأول ؛ لأنكم أبطلتم أن يكون الحسن والقبح ذاتيا للحسن والقبيح . وإذا لم يكن القبح ذاتيا للكذب ؛ فلا يمتنع على الله - تعالى - « 1 » [ ولا سبيل إلى الثاني لما يلزمه من الدور كما تقدم . [ الشبهة ] الرابعة والثلاثون : سلمنا استحالة الكذب على الله - تعالى ] « 1 » ولكن متى يصبح الاستدلال به : إذا بلغ التحدي بالمعجزة جميع الناس ، أو إذا لم يبلغهم . الأول : مسلم . والثاني : ممنوع . ولهذا فإنه لو تحدى الخارق بعض الصنائع البديعة / في بعض القرى وعجز أهلها عن معارضته ؛ فإنه لا يكون بذلك نبيا . وعلى هذا فيمتنع القول ببلوغ التحدي بذلك إلى جميع أقطار الأرض وقت التحدي وإظهار المعجزة بحيث لا يبقى أحد إلا ويعلم به ؛ إذ هو خلاف العادة . [ الشبهة ] الخامسة والثلاثون : سلمنا بلوغ التحدي إلى الكل ؛ ولكن إنما يدل على صدقه أن لو توفرت دواعيهم على المعارضة ، ولم يقدروا عليها وليس كذلك . وبيانه : أن من يقدر على المعارضة ليس من جملة الخلق الا الأقلون ، ولعل دعواه بموافقة منهم ، وتركهم للمعارضة مبالغة في ترويج أمره ؛ ليتحصلوا معه على ما يرومونه من التقدم ؛ واعلاء الكلمة ، ونفوذ الأمر . [ الشبهة ] السادسة والثلاثون : سلمنا أنهم لم يقصدوا ترويج أمره ؛ لكن من المحتمل أنهم لم يتعرضوا لمعارضته استهانة به ، واحتقارا له ؛ لظنهم أن دعوته مما لا تتم ، وأن أمره لا يتحقق .

--> ( 1 ) ساقط من أمن قوله ( ولا سبيل . . . . . استحالة الكذب على الله تعالى )